الشنقيطي

131

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

« والأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام » قال ابن حجر في « فتح الباري » في الكلام على قول البخاري باب « كراهية الصلاة في المقابر » في حديث أبي سعيد هذا رواه أبو داود والترمذي ورجاله ثقات ، لكن اختلف في وصله إرساله ، وحكم مع ذلك بصحته الحاكم وابن حبان . وقال الشوكاني رحمه اللّه « في نيل الأوطار » : صححه الحاكم في المستدرك وابن حزم الظاهري ، وأشار ابن دقيق العيد إلى صحته . قال مقيده عفا اللّه عنه : التحقيق أن الحديث إذا اختلف في وصله وإرساله ، وثبت موصولا من طريق صحيحه حكم بوصله ، ولا يكون الإرسال في الرواية الأخر علة فيه ؛ لأن الوصل زيادة وزيادات العدل مقبولة ؛ وإليه الإشارة بقول صاحب « مراقي السعود » : والرفع والوصل وزيد اللفظ * مقبولة عند إمام الحفظ من أدلة من قال : تصح الصلاة في القبور - ما رواه الشيخان من حديث أبي هريرة : « أنّ امرأة سوداء كانت تقمّ المسجد أو شابا فقدها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فسأل عنها أو عنه فقالوا مات قال : « أفلا آذنتموني » قال : فكأنّهم صغّروا أمرها أو أمره . فقال : دلّوني على قبره فدلّوه فصلّى عليها . ثمّ قال : « هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها وإنّ اللّه ينوّرها لهم بصلاتي عليهم » « 1 » . وليس للبخاري « إن هذه القبور مملوءة ظلمة » إلى آخر الخبر قالوا : فهذا الحديث يدل على مشروعية الصلاة إلى القبر . ومن أدلتهم أيضا - ما رواه الشيخان من حديث ابن عباس رضي اللّه عنه قال : انتهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى قبر رطب فصلى عليه وصفوا خلفه وكبر أربعا « 2 » . ومن أدلتهم أيضا - ما ثبت في صحيح مسلم من حديث أنس أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم صلى على قبر « 3 » . ومن أدلتهم - ما قدمنا من الصلاة على عائشة وأم سلمة رضي اللّه عنهما وسط البقيع « 4 » ، وهذه الأدلة يستدل بها على جواز الصلاة إلى القبور وصحتها ؛ لا مطلق صحتها دون الجواز . ومن أدلتهم - ما ذكره البخاري تعليقا عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه بلفظ : « ورأ عمر أنس بن مالك رضي اللّه عنه يصلي عند قبر ؛ فقال : القبر القبر ولم

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الجنائز حديث 1337 ، ومسلم في الجنائز حديث 71 . ( 2 ) أخرجه البخاري في الجنائز حديث 1322 ، ومسلم في الجنائز حديث 68 . ( 3 ) كتاب الجنائز حديث 68 . ( 4 ) سبق تخريجه .